محمد بن جرير الطبري

314

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

مع شماس ، فقال : اما كان في تميم أحد يحاربني غيرك ! ولامه فأرسل اليه شماس : أنت الوم وأسوأ صنيعا منى ، لم تف لاميه ولم تشكر له صنيعه بك ، قدم فاكرمك ولم يعرض لك ولا لأحد من عمالك . قال : فبيته بكير ففرق جمعه وقال : لا تقتلوا منهم أحدا ، وخذوا سلاحهم ، فكانوا إذا أخذوا رجلا سلبوه وخلوا عنه ، فتفرقوا ، ونزل شماس في قريه لطيئ يقال لها : بوينه ، وقدم أمية فنزل كشماهن ، ورجع اليه شماس بن دثار فقدم أمية ثابت بن قطبه مولى خزاعة ، فلقيه بكير فاسر ثابتا وفرق جمعه ، وخلى بكير سبيل ثابت ليد كانت له عنده قال : فرجع إلى أمية ، فاقبل أمية في الناس ، فقاتله بكير وعلى شرطه بكير أبو رستم الخليل بن أوس العبشمي ، فابلى يومئذ ، فنادوه : يا صاحب شرطه عارمه - وعارمه جاريه بكير - فاحجم ، فقال له بكير : لا أبا لك ، لا يهدك نداء هؤلاء القوم ، فان للعارمه فحلا يمنعها ، فقدم لواءك ، فقاتلوا حتى انحاز بكير فدخل الحائط ، فنزل السوق العتيقة ، ونزل أمية باسان فكانوا يلتقون في ميدان يزيد ، فانكشفوا يوما ، فحماهم بكير ، ثم التقوا يوما آخر في الميدان ، فضرب رجل من بنى تميم على رجله فجعل يسحبها ، وهريم يحميه ، فقال الرجل : اللهم أيدنا فامدنا بالملائكة ، فقال له هريم : أيها الرجل ، قاتل عن نفسك ، فان الملائكة في شغل عنك ، فتحامل ثم أعاد قوله : اللهم أمدنا بالملائكة ، فقال هريم : لتكفن عنى أو لادعنك والملائكة ، وحماه حتى الحقه بالناس قال : ونادى رجل من بنى تميم : يا أمية ، يا فاضح قريش ، فإلى أمية ان ظفر به ان يذبحه ، فظفر به فذبحه بين شرفتين من المدينة ، ثم التقوا يوما آخر ، فضرب بكير بن وشاح ثابت بن قطبه على رأسه وانتمى : انا ابن وشاح ، فحمل حريث بن قطبه أخو ثابت على بكير ، فانحاز بكير ، وانكشف أصحابه ، واتبع حريث بكيرا حتى بلغ القنطرة ، فناداه : اين يا بكير ؟ فكر عليه ، فضربه حريث على رأسه ، فقطع المغفر ، وعض